الشريف الرضي
356
المجازات النبوية
شبه بطونهم من الخمص ( 1 ) والهضم ( 2 ) ، لقلة الزاد والمطعم ، بالأوعية الفارغة التي تنطوى لفراغها ، وتنضم لخلو أجوافها . وقد يجوز أيضا أن يكون إنما شبهها بالبرود المثنية ( 3 ) ، والخماص ( 4 ) المطوية ، لانضمام بعضها على بعض من خلو الأحشاء ، وبعد العهد بالغذاء . وقد يجوز أيضا أن يكون تنطوى بطونهم هاهنا تنفعل من الطوى وهو الجوع ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : تتجوع بطونهم . وهذا القول يخرج الكلام من حيز الاستعارة ويدخله في باب الحقيقة ( 5 ) . 275 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان قيد الفتك ( 6 ) " وهذه استعارة . والمراد بذلك أن الانسان المؤمن يمتنع لأجل إيمانه أن يسفك الدم الحرام طاعة لأمر الحمية ، وركوبا
--> ( 1 ) الخمص : خلو البطن . ( 2 ) الهضم : هو الخمص . ( 3 ) الأثواب المطوية . ( 4 ) الخماص : جمع خميصة ، وهي كساء أسود مربع له علمان ، يريد الشريف كالأكسية المطوية . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة مكنية وتبعية ، أما المكنية : فهي تشبيه بطون أهل الصفة بالشئ الذي ينطوى إذا فرغ منه الهواء كالقربة ونحوها ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو تنطوى ، وإثبات الانطواء إلى البطون تمثيل ، وأما التبعية : فحيث شبه خلو البطون من الطعام بالانطواء والانثناء ، واشتق من الانطواء تنطوي بمعنى تجوع ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 6 ) الفتك بتثليث الفاء وسكون التاء : فعل ما تدعو إليه النفس ، فالاسلام يقيد المسلم بقيود تمنعه من فعل جميع ما تشتهيه نفسه ، فلا تفعل إلا ما تشتهيه من الخير ، أما الشر فيمنعه منه .